الآخوند الخراساني

474

كفاية الأصول

بحجة ، فيكون مخصصا لما دل على عدم جواز اتباع غير العلم والذم على التقليد ، من الآيات والروايات . قال الله تبارك وتعالى : ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) ( 2 ) مع احتمال أن الذم إنما كان على تقليدهم للجاهل ، أو في الأصول الاعتقادية التي لابد فيها من اليقين ، وأما قياس المسائل الفرعية على الأصول الاعتقادية ، في أنه كما لا يجوز التقليد فيها مع الغموض فيها كذلك لا يجوز فيها بالطريق الأولى لسهولتها ، فباطل ، مع أنه مع الفارق ، ضرورة أن الأصول الاعتقادية مسائل معدودة ، بخلافها فإنه مما لا تعد ولا تحصى ، ولا يكاد يتيسر من الاجتهاد فيها فعلا طول العمر إلا للأوحدي في كلياتها ، كما لا يخفى . فصل إذا علم المقلد اختلاف الاحياء في الفتوى مع اختلافهم في العلم والفقاهة ، فلا بد من الرجوع إلى الأفضل إذا احتمل تعينه ، للقطع بحجيته والشك في حجية غيره ، ولا وجه لرجوعه إلى الغير في تقليده ، إلا على نحو دائر . نعم لا بأس برجوعه إليه إذا استقل عقله بالتساوي ، وجواز الرجوع إليه أيضا ، أو جوز له الأفضل بعد رجوعه إليه ، هذا حال العاجز عن الاجتهاد في تعيين ما هو قضية الأدلة في هذه المسألة . وأما غيره ، فقد اختلفوا في جواز تقليد ( 3 ) المفضول وعدم جوازه ، ذهب بعضهم إلى الجواز ، والمعروف بين الأصحاب - على ما قيل - عدمه وهو الأقوى ،

--> ( 1 ) الاسراء : 36 . ( 2 ) الزخرف : 23 . ( 3 ) في " ب " : تقديم .